الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

55

تفسير روح البيان

والافعال فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى اى من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا محمد في فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فإنك لا تسمع الموتى . والكفار في التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم اللّه قبل خلقهم انهم لا يؤمنون به ولا برسله وفي الآية دليل على أن الاحياء قد تسمون أمواتا إذا لم يكن لهم منفعة الحياة قال أمير المؤمنين على كرم اللّه وجهه مات خزان الأموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أجسادهم مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة واعلم أن الكفر موت القلب كما أن العصيان مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح أصلا ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا كالمريض فيحتاج إلى المعالجة في إزالته حتى يعود سمعه إلى الحالة الأولى ثم أشار تعالى إلى تشبيه آخر بقوله وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغى إلى الحق ولا يقبله كما في المفردات الدُّعاءَ اى الدعوة : وبالفارسية [ خواندن ] إِذا وَلَّوْا اعرضوا عن الداعي حال كونهم مُدْبِرِينَ تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد الحكم بإذا إلخ لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على أنهم جامعون لخصلتى السوء بنبو أسماعهم عن الحق واعراضهم عن الإصغاء اليه ولو كان فيهم إحداهما لكفتهم فكيف وقد جمعوهما فان الأصم المقبل إلى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة أوضاعه وحركات فمه وإشارات يده ورأسه شيأ من كلامه وان لم يسمعه أصلا واما إذا كان معرضا عنه يعنى : [ كرى كه پشت بر متكلم دارد ] فلا يكاد يفهم منه شيأ ثم أشار إلى تشبيه آخر بقوله وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ جمع أعمى وهو فاقد البصر عَنْ ضَلالَتِهِمْ متعلق بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم عميا اما لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار أو لعمى قلوبهم كما في الإرشاد : وبالفارسية [ ونيستى تو راه نمايندهء كوردلان از كمراهىء ايشان يعنى قادر نيستى بر آنكه توفيق ايمان دهى مشركانرا ] فإنهم ميتون والميت لا يبصر شيأ كما لا يسمع شيأ فكيف يهتدى إِنْ ما تُسْمِعُ مواعظ القرآن ونصائحه إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فان ايمانهم يدعوهم إلى التدبر فيها وتلقيها بالقبول . يعنى ان الايمان حياة القلب فإذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر واللسان ويجوز ان يراد بالمؤمن المشارف للايمان اى الامن يشارف الايمان بها ويقبل عليها إقبالا حقيقيا فَهُمْ مُسْلِمُونَ تعليل لايمانهم اى منقادون لما تأمرهم به من الحق وفي التأويلات النجمية مستسلمون لاحكام الشريعة وآداب الطريقة في التوجه إلى عالم الحقيقة انتهى فان الاحكام والآداب كالجناحين للسالك الطائر إلى اللّه تعالى فالمؤمن مطلقا سواء كان سالكا إلى طريق الجنان أو إلى طريق قرب الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعى الحق بالوجه والجنان : قال حضرة الشيخ العطار قدس سره في الهى نامه يكى مرغيست اندر كوه‌پايه * كه در سالى نهد چل روز خايه بحد شام باشد جاى أو را * بسوى بيضه نبود رأى أو را چو بنهد بيضه در چل روز بسيار * شود از چشم مردم نابديدار